الخطيب البغدادي

248

تاريخ بغداد

وقال أحمد : سمعت أبا سليمان يقول : ليس لمن ألهم شيئا من الخير أن يعمل به حتى يسمعه من الأثر ، فإذا سمعه من الأثر عمل به وحمد الله حيث وافق ما في قلبه . وقال أحمد : سمعت أبا سليمان يقول : كنت بالعراق أعمل ، وأنا بالشام أعرف . قال أحمد : فحدثت به سليمان ابنه فقال : إنما معرفة أبي لله تعالى بالشام لطاعته بالعراق ، ولو ازداد بالشام طاعة لازداد بالله معرفة . قال صالح لسليمان : بأي شئ تنال معرفته ؟ قال بطاعته ، قال : فبأي شئ تنال طاعته ؟ قال : به . أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن أحمد بن عتاب ، أخبرنا أحمد بن محمد بن أبي موسى ، حدثنا أحمد بن أبي الحواري . قال : قال لي أبو سليمان : لا يفلح قلب رجل معلق بجمع القراريط والدوانيق ، يا أحمد حتى متى تكون وصافا أما تحب أن توصف ؟ . وقال أحمد بن محمد بن أبي موسى ، حدثنا ابن أبي الحواري قال : سمعت أبا سليمان يقول : كل ما شغلك عن الله من أهل ، أو مال ، أو ولد ، فهو عليك مشئوم . قال : فحدثت به مروان بن محمد فقال : صدق والله أبو سليمان . أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد الحربي قال : حدثنا أحمد بن سلمان النجاد ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الأنماطي ، حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال : سمعت أبا سليمان - يعني الداراني - يقول : لولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا ، وما أحب البقاء في الدنيا لشق الأنهار ، ولا لغرس الأشجار . أخبرني الحسن بن أبي بكر ، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي ، حدثنا يعقوب بن سفيان ، حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال : سمعت أبا سليمان عبد الرحمن بن أحمد بن عطية العنسي يقول : مفتاح الدنيا الشبع ، ومفتاح الآخرة الجوع ، وأصل كل خير في الدنيا والآخرة الخوف من الله ، وإن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ، إن الجوع عنده في خزائن مدخرة ، فلا يعطي إلا لمن أحب خاصة ، ولئن أدع من عشائي لقمة أحب إلي من أن أكلها وأقوم من أول الليل إلى آخره . أخبرني أبو الحسن علي بن الحسين بن أحمد التغلبي - بدمشق - أخبرنا عبد الرحمن بن عمر بن نصر ، حدثنا أبو القاسم بن أبي العقب ، حدثنا جعفر بن أحمد بن عاصم ، حدثنا ابن أبي الحواري . قال : مات أبو سليمان سنة خمس ومائتين ، وعاش ابنه سليمان بعده سنتين وأشهرا .